Saturday, May 10, 2014

بائعة الورد

تسير على كورنيش البحر... تحمل ف يدها النحيلة سله.. بها ورود كل منها ملفوفة بعناية...
تظل هناك طوال النهار... ترقب المتحابين لتحاول ان تبيعهم ازهارها...
كل تجعيدة فى وجهها الشاحب تحكى حكاية..
حكاية بؤس.. وربما ظلم... هكذا يكون مقدرا للبعض.. عيش حياة الشقاء...
تمر بجانبها فتاه بالمصادفة... فتقرر شراء وردتين منها ... كان المرأة تنظر بلهفة ليد الفتاة و هى تعطيها النقود.. بالنسبة لها...لقد ضمنت بيع زهرتين.. و الحصول على بضعة جنيهات.. هى لا تكترث كثيرا للورود.. او المحبين... او تلك السعادة التى تصنعها فى قلوب الناس ببضاعتها... فكثير من غبار و ألم الحياة... قد دفن تلك المعانى الرقيقة فى اعماق سحيقة بداخلها... و حتى لم تعد تفكر فى هذة الأشياء... فهمها الاول اصبح ان تعود بقوت يومها فى أخر النهار... اما بالنسبة للفتاة... فقد عادت بسعادة غامرة... بعد يوم حافل مع الاصدقاء.. و تلك الوردة...
ليس لديها الكثير من الهموم...فقد نشأت فى ظروف افضل بكثير... و هو أمر لم تختارة و لم تصنعه لنفسها... كذلك بائعة الورد.. لم تختار الكثير من ظروف حياتها... على الرغم من ذلك... و ربما بدون قصد... فهى تفعل الكثير.. بمنحها الفرحة و السعادة للناس...و ربما هى حتى لا تلاحظ و لا تشعر بتلك السعادة...

ببساطة... السعادة ليست شئ نسعى إلية.. و نحققة...
السعادة موجودة فى أشياء كثيرة حولنا... لكنها تحتاج لقلوب نقية و نظرة متفائلة للحياة.. كى نشعر بها فى كل ما حولنا...  :)

Wednesday, October 16, 2013

لا تحب كثيرا.. و لا تكره ابدا..

يجب ان نتعلم.. الا تغلب علينا و على قراراتنا مشاعرنا..
الكل يدفعنا ان نكون عاطفيين...
لانها ببساطة اسهل طريقة للتحكم فى عقولنا
اسهل طريفة لاقتيادنا.. وجعلنا عبيدا.. تأسرنا مشاعرنا...
كل ما حولنا يخاطب مشاعرنا.. ومشاعرنا فقط..
لا شئ يخاطب عقلك.. لان مخاطبة العقل تحتمل القبول و الرفض..
و للفوز باللعبة.. لا مجال للرفض.. لا مجال للخسارة..
الدعاية... الإعلانات.. الإعلام.. السينما.. الموسيقى.. الفن... الدين.. كلها امور تخاطب مشاعرك بالمقام الاول..
نحن عاطفييون بطبيعتنا.. تغلبنا مشاعرنا.. نتجاهل عقولنا.. لانها تقودنا بحكمة نحو الطريق الاصح.. و الذى يكون مليء بالعقبات و الاختيارات..
بينما تقودنا مشاعرنا إلى سراب... خيال..
إلى اقرب و اسرع طريق ممكن للاستمتاع و السعادة..
و لكن مشاعرنا غير حكيمة.. و غير عقلانية و غير منطقية... و لا يمكن الاعتماد عليها لاتخاذ قرارات واقعية تحدد لنا الطريق..

إذا.. كيف يمكننى الوصول لدرجة من الوعى اقف عندها لانظر الى مشاعرى و عقلى بموضوعية.. و احكم ماذا سأختار ؟!



Sunday, October 6, 2013

مفيش أمل...

مفيش فايدة..
مفيش هروب من السجن و السجان..
مفيش أمل.. مفيش نجاه و لا فيه خلاص
السجن مش جدران..
السحن طوق حوالين رقبتك.. موجود بس ف عقلك..و عقول اللى حواليك
و السجان.. مهواش شخص..
دة جيل ورا جيل.. متوارثين نفس العقيدة..

خلاص مفيش فايدة... مفيش امل.. مفيش خلاص
ليه لسه بتعافر ؟
حلاوة روح ؟!
مقيش فايدة..
الامل و الخلاص.. وانتصار الخير على الشر..
دة بس ف الافلام
الناس من كتر ما الافلام غسلت مخها...
بقت مصدقة الكدبة.. انه فيه امل..
لكن الحقيقة مفيش...
عد كام حد مات مقهور.. مات مظلوم
او عاش مرمى على الرصيف...
يمكن الناس بتعطف على كلاب السكك اكتر ما بتعطف عليه !
كل ذنبة... انه جه للدنيا !
و تقولى فيه أمل !!!

خلاص استسلم... اكسر.. اخضع للواقع..

لانه مفيش فايدة... مفيش نحاه و لا خلاص
مفيش أمل...

Friday, August 30, 2013

أحلم بــ ...

أحلم بملاذى الأمن.. بعيداً عن كل هذا الضجيج الكريه
بعيداً ... جداً
حيث اصنع عالمى الخاص.. بقوانينى أنا !

عالم من الضوء.. و الزهور.. و احلى اصوات الصمت الممتزج بموسيقى البحر و صوت قطتى
كل شئ فيه من صنعى انا..
الحوائط .. الألوان.. الكراسى و الستائر.. و اللوحات و طقم الشاى المزخرف
و كعكاتى الصغيرة المزينة بكرات الفانيليا و الشيكولاتة و الكراميل 
و طاولة الاشغال اليدوية الشرائط الملونة... الاوراق.. و الخيوط

مكتبتى الرائعة... مليئة بالكتب.. و الروايات.. بجوارها كرسى هزاز و أبجورة
كم اعشق رائحة الكتب

تلسكوبى لمشاهدة النجوم و القمر فى المساء..
ربما أخذ ملائة و اصعد إلى السطح لاستلقى تحت النجوم
او ربما اعزف على البيانو او الكمان
...
هل ذكرت وقت الغروب ؟
إنه المُفضل عندى.. أنه اكثر الاوقات التى أحبها فى اليوم..
تدرج النور من الابيض إلى البرتقالى
يضفى بريق لكل شئ فى طريقة.. زهورى على الشُرفة.. و ستائرى البضاء المخملية
و ابريق الشاى و الكوب فى يدى 
حتى إنه يجعل لون عيونى عسلية

إنه عشق لا ينتهى بينى و بين الغروب
و حلم بعيد.. قد لا يتحقق .. لكنى سأظل أحلم.. و سأظل أحاول تحقيقة

Friday, August 9, 2013

عن السعادة...

لا يستطيع الجميع ان يكونوا سعداء.. مهما حاولت.. احيانا لان تعاستهم اكثر من ان تستطيع محوه بلطيف الكلمات.. او الورود.. او الاهتمام..
و احيانا لانهم اصبحوا متعصبين لفكرة التعاسة و الشقاء.. لدرجة افقدتهم الإيمان بالأمل و افقدتهم القدرة على رؤية الأشياء الجميلة و إدراك الجمال حولهم .. و الفرح بتلك الأشياء  الصغيرة.. ذات المعان الكبيرة..

لا تتعلق السعادة بالحصول عليها... بل بأمتلاك ذلك النور فى داخلك.. تلك المساحة من البياض فى القلب و التى لم يستطع بؤس الايام الوصول إليها..
تلك المساحة  التى تجعلك.. لمجرد امتلاك بعض الوقت لاحتساء الشاى وقت الغروب و التأمل .. تبتسم
 تلك المساحة التى تجعلك... لمجرد الحصول على فرصة الجلوس بجوار النافذة فى المواصلات.. و الشعور بنسمات الهواء البارد تتخلل جسدك.. فتبتسم..
ذلك النقاء الذى يجعلك تبتسم لرؤية الورود.. او طفل فى الشارع.. او حتى قطة على سلالم المنزل...
تلك المساحة التى يلهو بها الطفل فى داخلنا.. ببرائته.. و حنينه.. لكل ما هو جميل  و هادئ..
وشوقة للعودة للمنزل كلما خرج...
تلك الافكار البسيطة التى تجعل يحلم.. و يؤمن بأحلامه

السعادة.. هى ان تُدرك.. أن السعادة احيانا لا تكمن فى الوصول للأهداف او الحصول على ما نريد.. بل هى تكون فى الطريق نفسه..
السعادة تكمن فى الشغف.. فى الحب.. فى الجمال.. فى الكفاح من اجل الوصول.. و متعة الإنجاز.. و القدرة على النهوض بعد السقوط .المُر.. تلك هى السعادة على الارض.. اما السعادة الابدية.. فهى فى الجنة و ليست على الارض

لذلك.. عليك ان تكون ممتناً لكل لحظة سعيدة تمر بها..


Wednesday, May 22, 2013

العازف

يستيقظ مع اشعة الشمس الأولى... ليتناول لُقيمات مُتبقية من وجبه العشاء...يتأمل فى حال تلك الشقة الهزيلة ذات الحوائط البالية التى يسكن بها...و يتذكر بيته الذى تركة منذ سنوات فى الصعيد.. بحثاَعن عمل.. فى الحقيقة.. هرباَ من العمل المحتوم الذى يفرضة عليه إرث العائلة.. لم يحصل على عمل مرموق كما قال لأهله فى الصعيد.. فهو يعمل موظفاً فى إحدى قصور الثقافة... يُعلم الاطفال  الموسيقى حين يأتى بهم اهاليهم فى الاجازة الصيفية.. يتقاضى منه راتباَ نحيل كهيئتة.. بالكاد يكفي مصاريفة و إيجار شقته المتهالكة  تلك ...
يخرج من بيته.. و يسير قليلاً حتى يصل إلى موقف الميكروباص... يتخذ لوجهته طريق البحر..
يرى قارب صيد صغير فى البحر.. فيتيه صاحبنا فى حنينه لمكان بعيد...لمكان نشئتة الاول...
للدار التى تركها.. اصدقاءه القدامى .... و تلك البنت المليحة التى عرف بعد ذلك انها تكبرة بـ 3 سنوات
لـ ايام تخلو من الهم مليئة بالضحكات التى ضلت طريقها إلى وجهه منذ زمن مليئة بالاحلام الكبيرة.. و التى تموت شر موته مع أول تصادم مع الواقع..
يفيق على صوت السائق " يلا يا جماعة هنا الاخر "  ينزل ليمشى فى شارع طويل .. مليئ بالبنايات التى تعود للاستعمار الانجليزى.. مبانى كبيرة ذات شبابيك طويلة.. تُشعرك و كأن من كان يسكنها ربما كانوا عمالقة
يصل إلى عمله ليبدأ حصتة المعتادة... مع هؤلاء الأطفال.. او كما يسميهم هو " القرود" فهؤلاد النسانيس الصغيرة تظل تقفز فى كل مكان و يتبجحون على بعضهم البعض.. فأطفال هذة الايام يعرفون اكثر مما يعرفه الكبار احيانا
اصبحوا اكثر جرأة.. و اقل ادبا فى وجهه نظرة.. هم لا يقدرون قيمة الفن او ما يتعلمونه حتى...

يُنهى حصص يومه الممله تلك.. و يعود لشقتة ويشترى فى طريقة ساندوتشين.. من شئنهما ان يتسببان بالصفراء
و نزله معوية حادة.. و ربما لا يصلحان للأكل البشرى اصلا !
و لكن هكذا تجرى الحياة.. لا يوجد الكثير من الخيارات امامك..

يلتهم وجبتة تلك فى عُجاله و يغير ملابسة.. ليذهب إلى عمله الاخر بعد الظهر..
وهو مُحبب إليه اكثر.. فهو يعمل ضمن فرقة موسيقية كلاسيكية فى احد اكبر الفنادق هناك...
يظل يعزف ما يطيب له من موسيقى طوال الليل لزوار الفندق.. تلك الطبقة من الناس الذين لا تقابلهم إلا إذا كنت احدهم.. او تعمل لحسابهم..
هؤلاء ممن يدفعون فى الليلة اكثر من راتبك لشهر كامل !
فقط من أجل " إراحة أعصابهم " و الاستمتاع..
وهذا هو عمله.. يظل يعزف من اجل إسعادهم.. يبذل من روحة.. و حنينة .. و مشاعرة.. الحان  تصل إلى ارواحهم لتريحها..
او لتُسكِنها.. لا احد يعرف من ماذا يحتاجون ان يريحوا ارواحهم.. فى كل الاحوال.. ليس هذا دورة..
دورة هو إسعادهم..
 هو يأكل .. يشرب.. يدفع إيجار الشقة.. و يعيش ..
من إسعاد الاخرين..
هو عاش.. وحلُم و حزِن.. و فَرَح ..
تألم... و لم يَشفى أحد أو شئ جراحه
ليخرج كل تلك المشاعر.. فى موسيقاه..  للناس.. .. فيسعدوا هم..
و يقتات هو على ذلك الفتات لبقيه حياة...

فدورة فى الحياة...ان يكون بائع للسعادة.. التى لايملكها !

- العازف -